طـــب نفس الأطفـــال

كما أننا جميعاً معرضون للالم النفسي فأطفالنا أيضاً عرضه له.. نعم .. إن طفلاً دون العاشرة قد يكتئب إكتئاباً شديداً يمزق صدره ، أو قد يصاب بالأرق وتعذبه المخاوف وتداهمه الأحلام المرعبة فيستيقظ فزعاً، مضطرباً صارخاً، أو قد يفقد تماماً شهيته للطعام وينحل جسده.
ومشكلة الطفل أنه غير قادر علي أن يعبر عن مكنونات نفسه فهو لا يستطيع أن يقول أنا مكتئب أو أنا حزين كما أنه لا يعرف كيف يفصح عن مشاعر القلق ولا يستطيع أن يصف المه النفسي، ولهذا فمعاناته النفسية تأخذ أشكالاً أخري في التعبير .. كمثل أن يضطرب نومه أو طعامه، أو ان يصاب بالتبول اللاإرادي، أو ان يتلعثم في الكلام، أو تنتابه حركات لاإرادية في جسده لا يستطيع التحكم فيها .. وقد يضطرب سلوك الطفل إضطراباً شديداً فيكذب أو يسرق او يهرب من المدرسة ويصبح عدوانياً.

وأعراض الإضطراب التي تظهر علي الطفل هي صرخة لكي نتقدم وننقذه .. ولا شك أنه من الصعب علي الأسرة أحياناً أن تدرك أن طفلها يعاني نفسياً أو لديه مرض نفسي، ولذلك يظل الطفل يعاني مدة طويلة وتسوء حالته حتي تصبح أعراضة واضحة ولا يمكن السكوت عليها. وأكثر الأعراض التي تزعج الأسرة وتجعلها تأتي بطفلها فوراً للعيادة النفسية هي الأعراض المرتبطة بإضطراب في السلوك مثل السرقة والعدوانية أو حين يتعثر الطفل دراسياً. ولذا نؤكد علي أهمية التوجه السريع للطبيب النفسي إذا كان الطفل يتدهور فكل الأعراض السابقة تعني أنه غير سعيد .. أنه بائس .. يحتاج إلي مساعدة متخصصة .. والتأجيل والتجاهل والإنكار يؤدي إلي مزيد من تدهور حالة الطفل وحرمانه من الفرص الطبيعية لكي ينمو ويتفاعل ويسعد بطفولته.