دكتور عادل صادق فى سطور

إنه من عبر عن الفقد – قائلاً أن فقد الأحبة غربة – ونحن بفقده في غربة دائمة

هذه الكلمات نهديها الي أحباؤه .. الي أصدقاؤه الكثر الذين خبروا وفاؤه ودماثة خلقه.. إلي طلابه ورواد عيادته الذين منحهم خلاصة علمه وحباهم بحنوه ورعايته.. الى كل من عرف طبيب النفوس البارع .. طيب الله ثراه واسكنه فسيح جناته

الدكتور عادل صادق في سطور

- ولد الدكتور عادل صادق في التاسع من أكتوبر عام 1943 بمحافظة القاهرة، وكان والده يعمل ضابطاً بالجيش المصري.
 كان ترتيبه الأول وتبعه ستة من الأشقاء ، توفيت إحداهم في طفولتها تاركة ذكري أليمة في الأسرة.
- التحق بمدرسة المنيرة وأظهر إلتزاماً وحباً لدراسته ووداعة وعطاء تجاه قرناؤه، مما أثار إعجاب وتقدير المحيطين به في هذه السن المبكرة.. ثم إلتحق بكلية الطب بناء علي رغبه والده - حيث كان يرغب في دراسة الأدب والفن والموسيقي - ولكنه بالرغم من ذلك أظهر تفوقاً واضحا، فقد كان يؤمن أن علي الإنسان أن يقوم بواجباته ومسئولياته علي أكمل وجه.
وأثناء الدراسة، أهلته شخصيتة الكاريزمية والقيادية لأن يكون رئيساً لإتحاد الطلبة.
- تزوج عام 1970 من زميلته في الدراسة بعد قصة حب طويلة، وأثمر هذا الزواج عن نجله الدكتور هشام ثم كريمته لينا.. وكان لأبناؤه نعم القدوة والمثل الصالح، ولم يشغله نجاحه وعمله عن الإهتمام بأدق تفاصيل حياتهم وتوجيههم.
- سافر إلي إنجلترا عام 1973 للدراسة، وإستمر في تحقيق إنجازات علمية متواصلة حتي علم بمرض والده – الذي أقعده – فقررالعودة إلي مصر وإعتبرها مشيئة القدر في أن يبدأ مشواره في بلاده.

جوانب من حياة مضيئة .. 
-كان باراً بوالديه وعطوفاً علي أشقائه ومتحملاً مسئوليتهم في مراحل مبكرة من عمره.
-كان يتميز بذكاء من نوع خاص- ذكاء عاطفي - وهو يشير إلي قدرة الإنسان علي الإحساس بالآخرين والتواصل معهم والوقوف بجانبهم.
- كان شديد التواضع والحياء ، وكان إذا إختلف مع أحد ممن يحترمهم لا يواجهه بل يكتب إليه رسالة يشرح فيها رأيه ببساطة وتواضع وإحترام تاركاً الأمر للشخص الآخر ليتخذ قراره الأخير.
- كانت مواقفه الإنسانية لاتعد ولا تحصي، وكان يبذل من علمه وصحته وماله في صمت، ولم يخذل أي طالب في المساعدة أو العلم بل كان كل من يدق بابه أو يقصده واثقاً من تسهيل أموره وتيسير معيشته.
- كان يتمتع بشخصية كاريزمية تجذب كل من يستمع إليه، كما كان بداخله أديباً وفناناً متخصصاَ مثل تخصصه البارع في الطب النفسي، ومن أقواله: "أجد نفسي في الكتابة .. وهذا هو حلمي من الصبا .. لم أحلم يوماً ان أكون طبيباً .. بل حلمت بالأفكار التي كنت أريد أن أعبر عنها في كتاب يحمل أسمي .. وبرغم من أنني طبيب إلا أنني سعيت نحو تحقيق حلمي وأصدرت أكثر من ثلاثين كتابا".
- كان شغوفاً بالقراءة منذ الصغر، بدأ بكتاب "الرباط المقدس" لتوفيق الحكيم الذي ترك أثراً عميقاً في نفسه، وبعدها قرأ "الثلاثية" و"زقاق المدق" لنجيب محفوظ والذي إستحوذ عليه بالكامل فقرأ كل ما كتبه محفوظ، ثم تعرف علي يوسف إدريس في"أرخص ليالي" و"الحرام"، وبعدها جاء اللقاء مع كتاب "الأيام" الذي إعتبره من أعظم النصوص العربية ، وكان يراه كنزاً مليئاً بجماليات اللغة والفكر العميق بالإضافة إلي الحس المرهف للكاتب والإحساس بالحياة دون أن يراها، وكان رأيه أن من يريد أن يبرع في اللغة العربية فعليه بقراءة القرآن الكريم ثم كتب طه حسين.
- كان يؤمن بقوة وحيوية الشباب، وأعطي الكثير من فرص الإنطلاق في الإدارة والبحث والمحاضرات، فكانت بصمته واضحة علي أجيال من الأطباء النفسيين. وكانت له نظرة ثاقبة في المبدعين من تلاميذه ، وكان يفرح لنجاحاتهم، ولم تكن تفوته مناسبة إلا وكان يستغلها لشحذ همم طلابه والإطراء عليهم وتشجيعهم بعبارات الثناء الرقيقة.
-  كان يحمل قلباً يسع الدنيا بأكملها، ورغم إنشغالاته الكثيرة وضيق وقته، فإنه كان دائماً مرحباً ودوداً ومعطاء .. وكان من أكثر الناس صبراً وتحملاً وتسامحاً.
- كان لديه بساطة وعمق في التحليل والشرح ، وكان ينقل علمه وخبرته وتجاربه بسهولة .. ويحمسك علي أن تكون إنساناً بكل ما تحمله الكلمة من معان .. يجعلك ترضي رضاً حقيقياً عن حياتك وعن عثرات طريقك .. وينتشلك من يأسك ويجعلك تتسامح مع من وجه إليك طعنات الغدر والخيانة .. ويحفزك علي العمل والصدق والعدل والحكمة والترفع عن أي شيء .. ويضيء إليك الطريق بالإيمان الحقيقي.
- كان شديد الإخلاص والتفاني في العمل، ومن أقواله : "إذا كان نجاحي حقيقة، فأنا لم أقصد النجاح ولم أخطط له .. أنا فقط أفعل أي شيء بجدية .. لا أهزل أبداً .. كما أفعل أي شيء بقلبي وعقلي معاً .. واخيراً أعتمد علي الله وأتوكل عليه وأجاهد بقدر ما أستطيع ألا أغضبه".
- كان يعمل علي توعية المجتمع بالأمراض النفسية وكيفية مواجهتها، وقاد حملات إعلامية وثقافية ناجحة للتوعية بالطب النفسي، وألف العديد من الكتب المبسطة يخاطب بها القارئ الغير متخصص مما أهله للحصول علي جائزة الدولة التقديرية في تبسيط العلوم عام 1990.
- كان قوي الإيمان وشديد التقرب إلي الله وكان يردد دائماً "ألا بذكر الله تطمئن القلوب".
- بقدر ما أعطاه الله من نعم، بقدر ما كانت تظهر علي وجهه إبتسامة الرضا والقناعة، وفي هدوء يعكس بجلاء حب الحياة، وفي إيمان يؤكد ما يتميز به من ثقة بالنفس وقدرة علي تحدي الصعاب.. لم يكن يطمع في أكثر من رضي الرب وحب العبد وراحة الضمير، عاش حياته كلها في كفاح شريف ونجاح يستحقه، ومات وكله رجاء في أن يخلف الله له وعليه بالعفو والغفران والجنة التي وعد الله بها مثله من عباده الصالحين.

من كلماته ..
§ أجمل ما في الحياة تحقيق الأحلام، ولكن الإنسان لا يموت حين يفشل حلمه، بل هو قادر علي أن يحلم من جديد.
§
 
الوطن هو الأهل والشوارع والأغاني والأصدقاء .. الوطن هو الأمن والألفة.
§
التسامح هو أعلي درجات الإيمان واخر حدود القوة .. وهذ أمر يمكن أن يتدرب عليه الإنسان.
§
  إرتفاع الوعي يزيد الآلام .. وأغلب المصابين بالإكتئاب النفسي من المثقفين.
§
مناعة الفقير عالية لخشونة حياته .. تمامآ مثل قوة القدمين الحافيتين.
§ أشياء صغيرة جداً من الممكن أن تحقق سعادة قصوي: أن تتناول فنجان قهوة في الصباح بهدوء، أن تجلس مع إنسان ينسجم عقلك مع أفكاره البسيطة العميقة الصادقة، أن تمشي في شارع تحبه.

قالوا عنه ..
الأستاذ العادل، الطبيب الصادق، ذو القلب العامر.. صاحب الوجه البشوش ، ذو الابتسامة الشافية ..الإنسان النبيل،  شديد التواضع والسماحة .. العالم التقي الورع ، الأستاذ الجليل والمعلم .. الطبيب بدرجة إنسان، الأستاذ بدرجة فنان .. الأب الحنون ، الودود .. الأكثر صبراً تحملاً وفهماً لمن حوله .. لمس قلوب كل من عرفوه .. طبيب النفوس الحائرة.. المدافع عن قيم الحق والخير .. إنه الدكتور عادل صادق ، عظيم الإيمان .. أحبه الله فحبب فيه كل خلقه.

 

   

 

 

.